محمد متولي الشعراوي
5813
تفسير الشعراوى
قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ . . . ( 25 ) [ سبأ ] أي : كل واحد سيسأل عن عمله ، فجريمتك لن أسأل أنا عنها ، وجريمتى لا تسأل أنت عنها . ونسب الإجرام لجهته ولم يقل : " قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تجرمون " وشاء ذلك ليرتقى في الجدل ، فاختار الأسلوب الذي يهذّب ، لا ليهيّج الخصم ؛ فيعاند ، وهذا من الحكمة ؛ حتى لا يقول للخصم ما يسبب توتره وعناده فيستمر الجدل بلا طائل . وهنا يقول الحق سبحانه : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فإذا كان الظلم من جهتي ؛ فسوف يحاسبنى اللّه عليه ، وإن كان من جهتكم ؛ فاعلموا قول الحق سبحانه : إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ولم يحدد من المجرم ، وترك الحكم للسامع . كما تقول لإنسان له معك خلاف : سأعرض عليك القضية واحكم أنت ، وساعة تفوضه في الحكم ؛ فلن يصل إلا إلى ما تريد . ولو لم يكن الأمر كذلك لما عرضت الأمر عليه . ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ « 1 »
--> ( 1 ) قال الجوهري : الشرك الكفر . وأشرك يشرك إشراكا فهو مشرك وهم مشركون . وفي الحديث : « الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل » ، قال ابن الأثير : يريد به الرياء في العمل فكأنه أشرك في عمله غير اللّه . وفي الحديث : « من حلف بغير اللّه فقد أشرك » . [ اللسان : مادة ( شرك ) بتصرف ] .